العلامة الحلي

227

تحرير الأحكام ( ط . ق )

فإن تكرّر الحدّ مرّتين قتل في الثالثة وقيل لا يقتل حتّى يحدّ ثلاث مرات فيقتل في الرابعة ولو تكرّر الفعل منه ولم يحدّ كفى حدّ واحد [ - ط - ] لو شرب الخمر مستحلّا قتل إن كان عن فطرة وإن لم يكن عن فطرة استتيب فإن تاب وإلّا قتل وقيل يستتاب مطلقا سواء كان عن فطرة أو عن غيره فإن تاب وإلّا قتل والأوّل أقوى وإذا تاب أقيم عليه الحدّ ولو شرب ما عداه من المسكرات مستحلّا لم يقتل لوقوع الخلاف بين المسلمين بل يقام الحدّ سواء شربها مستحلا أو محرّما ولو باع الخمر مستحلّا استتيب فإن تاب وإلّا قتل ولو لم يكن مستحلّا عزر وما عدا الخمر إذا باعه مستحلّا يستتاب ولا يقتل مع امتناعه بل يؤدّب [ - ى - ] لو تاب قبل قيام البيّنة سقط الحدّ وإن تاب بعدها لم يسقط ولو ثبت الحدّ بإقراره وتاب تخيّر الإمام بين الإقامة والعفو وقيل يتحتّم هنا الاستيفاء وهو أقوى [ - يا - ] لا ينبغي للمسلم أن يجالس شرّاب شيء من المسكرات ولا أن يجلس على مائدة يشرب عليها شيء من ذلك خمرا كان أو غيره وكذا الفقاع فمن فعل ذلك أدب حسب ما يراه الإمام [ - يب - ] كلّ من استحلّ شيئا من المحرّمات المجمع على تحريمها كالميتة والدم ولحم الخنزير والربا كان مرتدّا فإن كان مولودا على الفطرة قتل وإلّا استتيب فإن تاب وإلّا ضربت عنقه وإن تناول شيئا في ذلك محرّما له كان عليه التعزير فإن عاد بعد ذلك عزّر وغلظ عقابه فإن تكرّر منه فعل به كما فعل أوّلا وتغلظ زيادة فإن عاد في الرابعة قتل ويعزّر آكل الجرّي والمارماهي والزمار ومسوخ السمك ومسوخ البرّ وسباع الطير والطحال وغير ذلك مما يحرم أكله فإن عاد ثانية عزّر قال ابن إدريس فإن استحلّ شيئا من ذلك قتل وعندي فيه نظر وإذا تاب من وجب عليه التعزير قبل قيام البيّنة سقط عنه فإن تاب بعدها لم يسقط وإن تاب بعد الإقرار قبل أن يرفع إلى الحاكم سقط الحد وإن تاب بعد إقراره عند الحاكم أقيم الحدّ عليه [ - يج - ] لو شرب المسكر في شهر رمضان أو موضع شريف أو زمان شريف أقيم عليه الحدّ وأدّب بعد ذلك بما يراه الإمام [ - يد - ] من قتله الحدّ أو التعزير فلا دية له ولا كفارة في قتله وقال الشيخ ره في المبسوط الذي يقتضيه مذهبنا أنّه يجب الدّية في بيت المال وليس بجيّد ولو مات المحدود بالحدّ فبان فسق الشاهدين كانت الدية على بيت المال لأنّه من خطاء الحاكم ولو أنفذ الحاكم إلى امرأة حامل لإقامة حدّ فأجهضت فزعا منه فخرج الجنين ميتا فعلى الحاكم الضمان ومحلّ الضمان قال الشيخ ره في بيت المال لأنّه من خطاء الحاكم وقال ابن إدريس يكون على عاقلته الإمام والكفّارة في ماله واستدلّ على ذلك بقضيّة عمر بن خطاب حيث بعث إلى امرأة فأجهضت وأشكل عليه الحال فأفتاه أمير المؤمنين عليه السّلام بوجوب الدية على العاقلة والأوّل أقوى لأنّ عمر ليس حاكما عنده ع في نفس الأمر ولو أمر الحاكم بضرب المحدود زيادة على الحدّ فمات فإن كان الحدّاد جاهلا فعلى الحاكم نصف الدّية في ماله لأنّه شبيه العمد وإن كان سهوا فالنصف على بيت المال ولو كان الحدّاد عالما فعليه القصاص لأنّه مباشر للإتلاف ولو أمره الحاكم بالاقتصار على الحدّ فزاد الحداد عمدا اقتص منه وإن زاد سهوا فالنصف على عاقلته سواء غلط في حساب الأسواط أو لا [ - يه - ] قد بيّنا أن من تناول المسكر حدّ سواء شربه أو ثرد في الخمر أو اصطنع به أو طبخ به لحما فأكل من مرقه أو لتّ به سويقا فأكله ولو عجن به دقيقا ثمّ خبزه احتمل سقوط الحدّ لأنّ النار أكلت أجزاء الخمر نعم يعزّر ولو قلنا بحدّه كان قويّا ولو احتقن بالخمر لم يحد لأنّه لم يشرب ولم يأكل ولو أسقط به حدّ لأنّه وصل إلى باطنه من حلقه ولو شربها مكرها لم يحد ولو اضطر إليها بأن لم يجد دافعا للقصة مائعا سواها وكذا لو خاف التلف من العطش وليس له التداوي بها [ - يو - ] لا يكفي في الحدّ وجود الرائحة في فيه لاحتمال المضمضة والإكراه وشرب ما يحصل به مثل تلك الرائحة كرب التفّاح ولو وجد سكران أو تقيّأ فالأقرب سقوط الحدّ لاحتمال الإكراه والجهل ولا ينسحب ذلك على إذا ما شهد واحد بشربها وآخر بقيئها وإذا شهد العدلان بأنّه شرب مسكرا حدّ ولا يحتاج جاره إلى بيان نوعه ولا إلى ذكر عدم الإكراه أو ذكر علم بأنّه مسكر لأنّ الظاهر الاختيار والعلم [ - يز - ] إذا زاد على الحدّ فعليه نصف الضمان ولا يقسط الدية على الأسواط [ - يح - ] يضرب الشارب قائما ليأخذ كلّ عضو منه حصة من الضرب ويتقى وجهه وفرجه ورأسه لأنّها مقاتل ويكثر من الضرب في مواضع اللحم كالأليتين والفخذين ولا يمدّ ولا يربط ويضرب بالسّوط ولا يقوم مقامه الأيدي والنعال وتضرب المرأة جالسة وقد ربطت عليها ثيابها لئلا تنكشف ولا يقام الحدّ في المساجد [ - يط - ] إذا انقلب الخمر خلّا حلّت سواء انقلبت بعلاج أو من قبل نفسها وسواء عولجت بإلقاء شيء فيها أو بنقلها من الشمس إلى الظلّ وبالعكس [ - ك‍ - ] التعزير يكون بالضرب أو الحبس أو التوبيخ أو بما يراه الإمام وليس فيه قطع شيء منه ولا جرحه ولا أخذ ماله والتعزير فيما يسوغ فيه التعزير واجب ولا يجب ضمانه لو تلف بالتعزير السائغ المقصد الخامس في حدّ السرقة وفيه فصول الأوّل السارق وفيه [ - يد - ] بحثا [ - أ - ] يشترط في السارق البلوغ والعقل وارتفاع الشبهة والشركة وهتك الحرز والإخراج سرّا وانتفاء الأبوة والعبودية فلو سرق الطفل لم يحدّ ويؤدّب وإن تكرّرت سرقته قال في النهاية يعفى عنه أوّل مرة فإن عاد أدّب فإن عاد حكّت أنامله حتّى تدمى فإن عاد قطعت أنامله فإن عاد قطع كما يقطع الرجل للرواية ولو سرق المجنون لم يجب حدّ لسقوط التكليف عنه قيل ويؤدّب [ - ب - ] يشترط في الحدّ ارتفاع